صديق الحسيني القنوجي البخاري
473
فتح البيان في مقاصد القرآن
سورة الأعراف هي مكية إلا ثمان آيات . وهي قوله : وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ إلى قوله وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ [ الأعراف : 171 ] قاله ابن عباس وابن الزبير ، وبه قال الحسن ومجاهد وعكرمة وعطاء وجابر بن زيد ، وقال قتادة : آية من الأعراف مدنية وهي وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ وسائرها مكية ، وقد ثبت أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان يقرأ بها في المغرب يفرقها في الركعتين وآياتها مائتان وست آيات . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 1 إلى 4 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ المص ( 1 ) كِتابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ ( 2 ) اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ قَلِيلاً ما تَذَكَّرُونَ ( 3 ) وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا بَياتاً أَوْ هُمْ قائِلُونَ ( 4 ) المص قال ابن عباس : معناه أنا اللّه أفصل ، وعنه أن هذا ونحوه من فواتح السور قسم أقسم اللّه به ، وهي اسم من أسماء اللّه تعالى ، وقال السدي هو المصور ، وقال محمد بن كعب القرظي هو اللّه الرحمن الصمد ، وقال الضحاك أنا اللّه الصادق ، وقيل غير ذلك . ولا يخفى عليك أن هذا كله قول بالظن ، وتفسير بالحدس ، ولا حجة في شيء من ذلك ؛ والحق ما قدمناه في فاتحة سورة البقرة واللّه أعلم بمراده وهو سره في كتابه العزيز . كِتابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ أي : هو كتاب وقال الكسائي أي هذا كتاب يعني القرآن أي القدر الذي كان قد نزل منه وقت نزول هذه الآية فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ الحرج الضيق أي ضيق من إبلاغه إلى الناس مخافة أن يكذبوك ويؤذوك فإن اللّه حافظك وناصرك ، وقيل المراد لا يضيق صدرك حيث لم يؤمنوا به ولم يستجيبوا لك فإنما عليك البلاغ . وقال مجاهد وقتادة الحرج هنا الشك لأن الشاك ضيق الصدر أي لا تشك في أنه منزل من عند اللّه . وعلى هذا يكون النهي له صلى اللّه عليه وآله وسلم من باب